الجاحظ
341
البيان والتبيين
البرذون ليبول فقال لي تنح لا يهريق عليك البرذون الماء وجاء رجل إلى محمد بن حرب الهلالي بقوم فقال إن هؤلاء الفساق ما زالوا في مسيس هذه الفاجرة قال ما ظننت انه بلغ من حرمة الفواجر ما ينبغي ان يكنى عن الفجور بهن وقلت لرجل من الحساب كيف صار البرذون المتحصن إلى البغلة احرص منه على الرمكة والرمكة أشكل بطبعه قال بلغني ان البغلة أطيب حلوة وقال صديق لنا بعث رجل وكيله إلى رجل من الوجوه يقتضيه مالا عليه فرجع إليه مضروبا فقال ما بالك ويلك قال سبك فسببته فضربني قال وبأي شيء سبني قال هن الحمار في حر أم من أرسلك قال دعني من افترائه علي أنت كيف جعلت لأير الحمار من الحرمة ما لم تجعله لحر أمي فهلا قلت اير الحمار في هن أم من أرسلك قال أبو الحسن كان رجل من ولد عبد الرحمن بن سمرة أراد الوثوب بالشام فحمل إلى المهدى فخلى سبيله وأكرمه وقرب مجلسه فقال له يوما أنشدني قصيدة زهير التي أولها لمن الديار بقنة الحجر وهي التي على الراء : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر فأنشده فقال المهدي ذهب والله من يقول مثل هذا قال السمري وذهب والله من يقال فيه مثل هذا فغضب المهدي واستجهله ونحاه ولم يعاقبه واستحمقه الناس ولما دخل خالد بن طليق على المهدي مع خصومه وأنشد قول شاعرهم : إذا القرشي لم يضرب بعرق * خزاعي فليس من الصميم فغضب المهدي وقال أحمق فأنشد خالد فقال : إذا كنت في دار فحاولت رحلة * فدعها وفيها إن أردت معاد فسكن عند ذلك المهدي وقال بشار : خليلي ان العسر سوف يفيق * وإن يسارا من غد لخليق وما كنت إلا كالزمان إذا صحا * صحوت وان ماق الزمان أموق قالوا ومن النوكى أبو الربيع العامري واسمه عبد الله وكان ولي بعض منابر اليمامة وفيه يقول الشاعر :